إدارة مخاطر الصكوك الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم

إدارة مخاطر الصكوك الإسلامية  

د. أشرف محمد دوابه ،كلية المجتمع – جامعة الشارقة

 

ملخص

تعد الصكوك الإسلامية من أبرز منتجات الصناعة المالية الإسلامية ، وفي ظل التوجه العالمي نحو الصكوك الإسلامية تبرز أهمية الدور الملقى على عاتق الهندسة المالية الإسلامية للتعامل مع إشكالية مخاطر تلك الصكوك. وفي هذا الإطار يأتي هذا البحث الذي يسعى للتعرف على الصكوك الإسلامية من حيث مفهومها، وخصائصها وأنواعها، ومخاطرها، وأنواع تلك المخاطر ومصادرها، ووضع آليات لمعالجة تلك المخاطر اعتمادا على أدوات الهندسة المالية الإسلامية.

 

Abstract

Islamic Sukuk are considered as one of the main products of Islamic financial industry. Given the paramount importance of Sukuk all over the world ,The  Islamic financial engineering has to deal with the risk of these Sukuk. This research ,which comes out as result of this problem, aims at knowing and understanding Islamic Sukuk. It will look at their concept , characteristic, types ,risks and the types of these risks and their resources .The research will set up a mechanism for treating these risks depending on the tools of Islamic financial engineering .      

 

مقدمة :

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه .. وبعد :

تعد الصكوك الإسلامية من أبرز منتجات الصناعة المالية الإسلامية ، وقد شهدت تلك الصكوك نمواً استثنائياً في السنوات الست الأخيرة حتى أصبحت الشريحة الأسرع نمواً في سوق التمويل الإسلامي، حيث بلغت أحجام الإصدارات العالمية من الصكوك الإسلامية في نهاية العام 2007م مبلغ 97.3 مليار دولار، جاءت غالبيتها من ماليزيا والخليج العربي. وازداد حجم الإصدار الكلي للصكوك في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا بنسبة 71 في المائة ليبلغ 32.65 مليار دولار عام 2007م مقارنة بعام 2006م وارتفع عدد إصدارات الصكوك من 109 عام 2006م إلى 119 عام 2007م، بينما زاد متوسط حجم الصفقات من 175 مليون دولار عام 2006م إلى 269.8 مليار دولار عام 2007م ، حيث تم إصدار الحصة الأكبر من الصكوك في قطاع الخدمات المالية، وبلغت 31 في المائة من الحجم الإجمالي، تلتها العقارات بنسبة 25 في المائة ، والطاقة والخدمات بنسبة 12 في المائة. وفي الوقت نفسه عززت صكوك المشاركة مركزها كبنية الصكوك المهيمنة من ناحية حجم الإصدار، بإصدارات بلغت 12.9 مليار دولار، تلتها صكوك الإجارة بإصدارات بلغت 10.13 مليار دولار، لكن صفقات صكوك الإجارة المصدرة وصلت إلى 54 مقارنة بـ 22 إصدارا لصكوك المشاركة. ويتوقع أن يستمر النمو العالمي للصكوك بالزيادة بنسبة سنوية تقدر بـ 30 إلى 35 في المائة في عام 2008م ، ومن المرجح أن تكتسب الصكوك السيادية رواجاً مع إصدارات من اليابان، وتايلاند، والمملكة المتحدة[1].

والصكوك الإسلامية المصدرة لم تقتصر على مؤسسات الأعمال فقط بل امتدت لتشمل الحكومات، فعلى سبيل المثال قامت كل من ماليزيا والسودان بإصدار صكوك لتمويل الخزانة العامة ، ولم يقتصر إصدار الصكوك على الدول العربية والإسلامية فقط بل امتد إلى بعض البلدان الغربية، فعلى سبيل المثال قام ولاية ساكسوني- أنهالت Saxony Anhalt الألمانية بإصدار أول صكوك إسلامية في بلد غير مسلم فى عام 2004 م بقيمة 100 مليون يورو[2]. كما صدر العديد من الصكوك الإسلامية لشركات في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية خلال السنوات الأخيرة. وبالمثل، أصدر البنك الدولي في عام 2005 أول صكوك إسلامية مقومة بعملة محلية قيمتها760 مليون رينغيت ماليزي ( 200 مليون دولار أمريكي)، ومن المتوقع أن يزداد التوسع في سوق الصكوك الإسلامية مع ارتفاع الطلب وتوحيد معايير الأوراق المالية الإسلامية ليصل الحجم المتوقع لسوق الصكوك الإسلامية إلى أكثر من 150 مليار دولار أمريكي في العام 2010م[3] . وكل هذه الأرقام تعكس مدى التوجه العالمي نحو الصكوك الإسلامية، التي يقوم منهج عملها  على المشاركة في الغنم والغرم ، من خلال تحمل حامليها المخاطر مقابل استحقاق العائد، وهو منهج في حقيقته يحقق العدل بين أطراف التعامل.

مشكلة البحث :

يبرز التوجه العالمي نحو الصكوك الإسلامية مدى أهمية الدور الملقى على عاتق الهندسة المالية الإسلامية للتعامل مع إشكالية مخاطر تلك الصكوك سواء من خلال تجنبها أو توزيعها أو قبولها باعتبار أن المحافظة على المال وتنميته مقصد أساسي من مقاصد الاستثمار في الشريعة الإسلامية.

فروض البحث :

تأسيسا على مشكلة البحث فإن البحث يسعى إلى اختيار صحة الفرض التالي :

أدوات الهندسة المالية الإسلامية قادرة على التعامل مع مخاطر الصكوك الإسلامية من خلال تجنبها أو توزيعها أو قبولها.

أهداف البحث :

يهدف البحث إلى :

1- التعرف على الصكوك الإسلامية من حيث مفهومها ، وخصائصها ، وأنواعها.

2- التعرف على مخاطر الصكوك الإسلامية، وأنواع تلك المخاطر ومصادرها.

3- وضع آليات لمعالجة مخاطر الصكوك الإسلامية اعتمادا على أدوات الهندسة المالية الإسلامية.

أهمية البحث :

تبدو أهمية البحث من خلال تعرضه للصكوك الإسلامية بما تملكه من تنوع وتجدد وتطور وانتشار متنامي ومتسارع، والمخاطر التي يمكن أن تتعرض لها ، ووضع آليات للتعامل مع تلك المخاطر بصورة تجمع بين الكفاءة الاقتصادية والمصداقية الشرعية.

منهج البحث :

من أجل اختبار فروض البحث وتحقيق أهدافه فقد اعتمد البحث على المنهجين التاليين :

1- المنهج الاستقرائي : وذلك من خلال استقراء المخاطر التي تتعرض لها الصكوك الإسلامية وتحديد مصادرها وأنواعها.

2- المنهج الاستنباطي : وذلك من خلال استنباط آليات لمعالجة مخاطر الصكوك الإسلامية اعتمادا على الهندسة المالية الإسلامية.

خطة البحث :

يتكون البحث من مقدمة وثلاثة مباحث يتبعهم خاتمة. يتناول المبحث الأول التعريف بالصكوك الإسلامية، ويتناول المبحث الثاني التعريف بمخاطر الصكوك الإسلامية، بينما يتناول المبحث الثالث والأخير آليات إدارة مخاطر الصكوك الإسلامية، وينتهي البحث بخاتمة تتناول أهم ما توصل إليه، والله من وراء القصد، وهو سبحانه الموفق والمستعان، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المبحث الأول : ماهية الصكوك الإسلامية

أولا / مفهوم الصكوك لغة :

الصكوك لغة جمع صك وصكوك وأصك وصكاك ، وصكه ضربه، ومنه قوله تعالى : )فصكت وجهها([4]، والصك : كتاب وهو فارسي معرب. أصله جك. ومن معانيه وثيقة اعتراف بالمال المقبوض ، أو ثيقة حق في ملك ونحوه. وكانت الأرزاق تسمى صكاكا لأنها تخرج مكتوبة ، فالصك هو الورقة ، والمراد هنا الورقة التي تخرج من ولى الأمر بالرزق لمستحقه بأن يكتب فيها للإنسان كذا وكذا من طعام أو غيره[5] .

ثانيا / مفهوم الصكوك الإسلامية اصطلاحا :

أطلقت المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية على الصكوك الإسلامية اسم (صكوك الاستثمار) تمييزا لها عن الأسهم وسندات القرض. وعرفتها بأنها : وثائق متساوية القيمة تمثل حصصا شائعة في ملكية أعيان أو منافع أو خدمات أو في ملكية موجودات مشروع معين أو نشاط استثماري خاص وذلك بعد تحصيل قيمة الصكوك وقفل باب الاكتتاب وبدء استخدامها فيما أصدرت من أجله[6].

 وعرفها مجمع الفقه الإسلامي الدولي بأنها : أداة استثمارية تقوم على تجزئة رأس المال إلى حصص متساوية، وذلك بإصدار صكوك مالية برأس المال على أساس وحدات متساوية القيمة ، ومسجلة بأسماء أصحابها باعتبارهم يملكون حصصا شائعة في رأس المال وما يتحول إليه بنسبة ملكية كل منهم فيه[7].

ثالثا /  خصائص الصكوك الإسلامية :

بناء على المفهوم الاصطلاحي للصكوك الإسلامية يمكن القول أن أهم خصائص الصكوك الإسلامية تتمثل في الآتي :

1- تمثل وثائق متساوية القيمة.

2- تمثل ملكية حصص شائعة في موجودات لها دخل ولا تمثل دينا في ذمة مصدرها.

3- تقوم على المشاركة في الغنم والغرم.

4- نشاطها حلال من الناحية الشرعية.

رابعا / أنواع الصكوك الإسلامية :

نظرا لأن آلية إصدار الصكوك الإسلامية تتم وفق صيغ التمويل الإسلامية ، فإنه يمكن تصنيف تلك الصكوك إلى الآتي :[8]

1- صكوك الإجارة : وهى تمثل ملكية أعيان مؤجرة أو منافع أو خدمات ، وتنقسم إلى :

1/1- صكوك ملكية الموجودات المؤجرة :

هي وثائق متساوية القيمة يصدرها مالك عين مؤجرة أو عين موعود باستئجارها، أو يصدرها وسيط مالي ينوب عن المالك بغرض بيعها واستيفاء ثمنها من حصيلة الاكتتاب فيها، وتصبح العين مملوكة لحملة الصكوك.

1/2- صكوك ملكية المنافع ، وتنقسم إلى :

أ- صكوك ملكية منافع الأعيان الموجودة : وهى نوعان :

أ/أ- وثائق متساوية القيمة يصدرها مالك عين موجودة، أو عن طريق وسيط مالي ، بغرض إجارة منافعها واستيفاء أجرتها من حصيلة الاكتتاب فيها ، وتصبح منفعة العين مملوكة لحملة الصكوك.

أ/ب- وثائق متساوية القيمة يصدرها مالك منفعة عين موجودة (مستأجر) بنفسه أو عن طريق وسيط مالي، بغرض إعادة إجارتها واستيفاء أجرتها من حصيلة الاكتتاب فيها ، وتصبح منفعة العين مملوكة لحملة الصكوك.

ب- صكوك ملكية منافع الأعيان الموصوفة في الذمة :

هي وثائق متساوية القيمة يتم إصدارها بغرض إجارة أعيان موصوفة في الذمة واستيفاء الأجرة من حصيلة الاكتتاب فيها، وتصبح منفعة العين الموصوفة في الذمة مملوكة لحملة الصكوك.

1/3- صكوك ملكية الخدمات ، وهى نوعان :

أ- صكوك ملكية الخدمات من طرف معين :

هي وثائق متساوية القيمة يتم إصدارها بغرض تقديم الخدمة من طرف معين (كمنفعة

التعليم من جامعة مسماة) واستيفاء الأجرة من حصيلة الاكتتاب فيها، وتصبح الخدمات مملوكة لحملة الصكوك.

 ب- صكوك ملكية الخدمات من طرف موصوف في الذمة :

هي وثائق متساوية القيمة يتم إصدارها بغرض تقديم الخدمة من مصدر موصوف في الذمة (كمنفعة التعليم من جامعة يتم تحديد مواصفاتها دون تسميتها) واستيفاء الأجرة من حصيلة الاكتتاب فيها، وتصبح الخدمات مملوكة لحملة الصكوك.

2-صكوك السلم :

هى وثائق متساوية القيمة يتم إصدارها لتحصيل رأس مال السلم ، وتصبح سلعة السلم مملوكة لحملة الصكوك.

3-صكوك الاستصناع :

هى وثائق متساوية القيمة يتم إصدارها لاستخدام حصيلة الاكتتاب فيها في تصنيع سلعة ، ويصبح المصنوع مملوكا لحملة الصكوك.

4-صكوك المرابحة :

هى وثائق متساوية القيمة يتم إصدارها لتمويل شراء سلعة المرابحة، وتصبح سلعة المرابحة مملوكة لحملة الصكوك.

5- صكوك المشاركة :

هي وثائق متساوية القيمة يتم إصدارها لاستخدام حصيلتها في إنشاء مشروع ، أو تطوير مشروع قائم ، أو تمويل نشاط ، ويصبح المشروع أو موجودات النشاط ملكا لحملة الصكوك في حدود حصصهم ، وتدار الصكوك بتعيين أحد الشركاء أو غيرهم لإدارتها.

6- صكوك المضاربة :

هى وثائق متساوية القيمة تمثل مشروعات أو أنشطة تدار على أساس المضاربة الشرعية.

7-صكوك المزارعة :

هى وثائق متساوية القيمة يتم إصدارها لاستخدام حصيلة الاكتتاب فيها في تمويل مشروع على أساس المزارعة ، ويصبح لحملة الصكوك حصة في المحصول وفق ما حدده العقد.

8-صكوك المساقاة :

هى وثائق متساوية القيمة يتم إصدارها لاستخدام حصيلتها في سقي أشجار مثمرة والإنفاق عليها ورعايتها على أساس عقد المساقاة ، ويصبح لحملة الصكوك حصة من

المحصول وفق ما حدده العقد.

9-صكوك المغارسة :

هى وثائق متساوية القيمة يتم إصدارها لاستخدام حصيلتها في غرس أشجار وفيما يتطلبه هذا الغرس من أعمال ونفقات على أساس عقد المغارسة ، ويصبح لحملة الصكوك حصة في الأرض والغرس.

10- صكوك الوكالة:

هى وثائق متساوية القيمة تمثل مشروعات أو أنشطة تدار على أساس الوكالة بالاستثمار بتعيين وكيل عن حملة الصكوك لإدارتها.

المبحث الثاني : مخاطر الصكوك الإسلامية

أولا / مفهوم المخاطر :

تعد المخاطر أحد متغيري القرار الاستثماري باعتبار العائد المتغير الآخر ، والمخاطر بمفهومها الاصطلاحي الشرعي والاقتصادي لا تخرج عن مفهومها اللغوي فهي احتمال الخسارة أو التقلب في العائد المتوقع[9].

ثانيا / أنواع المخاطر:

يمكن تصنيف المخاطر  الكلية Total Risk إلى نوعين رئيسيين :

النوع الأول : المخاطر العامة: وتشير إلى ذلك الجزء من المخاطر الكلية الذي يمثل مخاطر منتظمة لا يمكن تجنبها بالتنويع Undiversifiable ، حيث تصيب هذه المخاطر عوائد كافة الأوراق المالية بصرف النظر عن المنشأة المصدرة لتلك الأوراق، لذا يطلق عليها تجاوزا مخاطر السوق Market Risk[10].

النوع الثاني : المخاطر الخاصة : وتشير إلى ذلك الجزء من المخاطر الكلية الذي يمثل مخاطر غير منتظمة يمكن تجنبها أو تخفيضها بالتنويع Diversifiable ، حيث ترجع هذه النوعية من المخاطر إلى ظروف المنشأة ، أو إلى ظروف الصناعة التي تنتمي إليها المنشأة Company Specific Risk.

ثالثا / قياس المخاطر :

تزداد المخاطر كلما زاد احتمال تشتت Variance  العائد عن قيمته المتوقعة ، ولقياس المخاطر يمكن قياس هذا التشتت كميا إما بالتباين ، أو بالانحراف المعياري Standard Deviation . ويقيس الانحراف المعياري الحجم المطلق للمخاطر التي ينطوي عليها الاستثمار ، لذا يسمى بالمقياس المطلق للمخاطر Absolute Measure of Risk.

وتجدر الإشارة إلى أن الانحراف المعياري لا يكون مقبولا لقياس المخاطر إلا في حالة واحدة فقط ، وذلك عندما تكون القيمة المتوقعة للتدفقات النقدية للاستثمارات المعروضة متساوية، أما في حالة عدم التساوي بينها فإن المناسب لقياس المخاطر هو معامل الاختلاف Coefficient of Variation باعتباره مقياس نسبي للمخاطرRelative Measure of Risk   [11].

رابعا / المخاطر والصكوك الإسلامية :

الصكوك الإسلامية باعتبارها تمثل موجودات تحتوى على خليط من النقود والديون والأعيان والمنافع، أو بعض هذه المكونات منفردة ، ونظرا لآليات إصدارها القائمة على صيغ التمويل الإسلامية ، فإنها تتعرض للمخاطر التي تتعرض لها المشروعات الاستثمارية الإسلامية، ومن خلال النظر إلى مصادر المخاطر بصفة عامة نجد أن الصكوك الإسلامية تتعرض للعديد من المخاطر الكلية ، والتي يتمثل مصدرها الأساسي فيما يلي :

1- مخاطر الائتمان Credit Risk:

ترجع هذه النوعية من المخاطر إلى عدم وفاء العميل بالتزاماته التعاقدية كاملة وفي مواعيدها، ومصدر هذه المخاطر قد يكون نتيجة سوء اختيار العميل ، سواء بعدم وفائه بالتزامات العمل المسند إليه بالنسبة لاستثمارات صكوك المشاركة والمضاربة والمزارعة والمساقاة والمغارسة والاستصناع ، أو عدم رغبته في استلام السلعة المشتراة ورجوعه عن وعده – في حالة اعتبار الوعد غير ملزم – في استثمارات صكوك المرابحة ، أو عدم رغبته في استلام السلعة المستصنعة في استثمارات صكوك الاستصناع – إذا كان عقد الاستصناع جائز غير ملزم – ، أو تأخير أو عدم سداد ما عليه من التزامات بالنسبة لاستثمارات صكوك المرابحة وصكوك الإجارة ، أو عدم الالتزام بتوريد السلع المتفق عليها وصفا وزمانا بالنسبة لاستثمارات صكوك السلم .

فهذه المخاطر ترجع إلى عدم كفاءة العميل أو إلى سوء سمعته وعدم رغبته في السداد ، أو إلى عدم قدرته على السداد، وهذا كله يقع في الأساس على عاتق المنشأة مصدرة الصكوك والمانحة الائتمان للعميل، ويؤثر سلبا على عوائدها ، لذا فإن هذه المخاطر تدخل ضمن المخاطر الخاصة.

2- مخاطر السوق  Market Risk:

وهذه المخاطر تندرج تحت المخاطر العامة حيث ترجع لاتجاهات الصعود والنزول التي تطرأ على الأسواق لعوامل اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية، سواء أكانت أسواق الأصول الحقيقية، أو الأسواق المالية والتي تتكون بدورها من  أسوق النقد، وأسواق رأس المال بسوقيها : سوق الإصدار وسوق التداول.

2/1- مخاطر سوق الأصول الحقيقيةReal Assets Market Risk ِ :

وهذه المخاطر مرتبطة بطبيعة الصكوك الإسلامية من حيث كونها تمثل حصة شائعة في ملكية أصول، ونظرا لأن الأصول الحقيقية من سلع وخدمات تباع في الأسواق، فإنها قد تتعرض للنقص في قيمتها بفعل عوامل العرض والطلب ، أو السياسات الاقتصادية الحكومية وغيرها من عوامل السوق.

2/2- مخاطر سوق المال  Capital Market Risk :

ويمكن تصنيف تلك المخاطر وفقا لما يلي :

2/2/1-  مخاطر سعر الصرف  Exchange Rate Risk :

وتنشأ هذه المخاطر في سوق النقد نتيجة لتقلبات سعر صرف العملات في المعاملات الآجلة. ففي حالة شراء سلع بعملة أجنبية وانخفاض سعر تلك العملة فإن ذلك يترتب عليه خسائر بمقدار انخفاض سعر العملة الأجنبية مقابل العملات الأخرى ، كما أن مخاطر سعر الصرف تظهر أيضا عند إصدار الصكوك بعملة معينة واستثمار حصيلتها بعملات أخرى، أو إذا كانت المنشأة المصدرة للصكوك تحتفظ بمواقع مفتوحة تجاه بعض العملات الأجنبية أو التزامات الدفع خاصة في عمليات المرابحات والتجارة الدولية.

2/2/2- مخاطر سعر الفائدة Interest Rate Risk :

وتنشأ هذه المخاطر نتيجة للتغيرات في مستوى أسعار الفائدة في السوق بصفة عامة، وهى تصيب كافة الاستثمارات بغض النظر عن طبيعة وظروف الاستثمار ذاته. وكقاعدة عامة فإنه مع بقاء العوامل الأخرى على حالها ، كلما ارتفعت مستويات أسعار الفائدة في السوق، انخفضت القيمة السوقية للأوراق المالية المتداولة والعكس صحيح ، وهو ما يؤثر على معدل العائد على الاستثمار[12].

والصكوك الإسلامية وإن كان لا مجال لسعر الفائدة في التعامل بها ، أو في أنشطتها ومجالات استثماراتها، إلا أنها قد تتأثر بسعر الفائدة إذا اتخذته سعرا مرجعيا في التمويل بالمرابحة. كما أن سعر الفائدة باعتباره آلية يقوم عليه – للأسف الشديد- النظام النقدي والمصرفي في غالبية الدول الإسلامية، فإنه بلا شك يؤثر على الصكوك الإسلامية، خاصة إذا لم يكن للوازع الديني دورا في توجيه المستثمرين، وتحجج بعضهم بشذوذ الفتيا التي أباحت سعر الفائدة خلافا لإجماع الفقهاء[13].

2/2/3- مخاطر أسعار الأوراق المالية Securities Rates Risk :

وتنشأ هذه المخاطر نتيجة لتقلبات أسعار الأوراق المالية في أسواق رأس المال سواء كانت هذه التقلبات بفعل عوامل حقيقية ، أو عوامل مصطنعة وغير أخلاقية كالإشاعات والاحتكار والمقامرة وعمليات الإحراج والبيع والشراء الصوري ونحو ذلك، وهو ما يؤثر على القيمة السوقية للصكوك الإسلامية.

2/2/4- مخاطر التضخم  Inflation Risk :

وتنشأ هذه المخاطر نتيجة لانخفاض القوة الشرائية للنقود بارتفاع الأسعار ، وهو ما يعني تعرض الأموال المستثمرة لانخفاض في قيمتها الحقيقية. والصكوك الإسلامية باعتبارها ذات عائد متغير، وذات مكونات من نقود وديون وأعيان ومنافع فإن تأثرها بالتضخم يرتبط طرديا بزيادة مكوناتها من النقود والديون.

3- مخاطر التشغيل Operation Risk:

وتنشأ هذه المخاطر نتيجة أخطاء بشرية أو فنية أو حوادث، وتندرج هذه المخاطر تحت المخاطر العامة إذا كانت بفعل عوامل خارجية كالكوارث الطبيعية ، مثل ما تسببه الكوارث أو الحوادث في هلاك الزرع في استثمارات صكوك المزارعة أو هلاك الأصل المؤجر في استثمارات صكوك الإجارة ونحو ذلك.

وتندرج هذه المخاطر تحت المخاطر الخاصة إذا كانت بفعل عوامل داخلية كعدم كفاية التجهيزات أو وسائل التقنية أو الموارد البشرية المؤهلة والمدربة، أو فساد الذمم، أو عدم توافر الأهلية الإدارية (أي الكفاءة الإدارية) القادرة على القيام بمهام الوكالة عن الملاك وتحقيق الأرباح مع نموها واستقرارها مستقبلا ، والمحافظة على المركز التنافسي للصكوك ونحو ذلك، أو من خلال صورية أو ضعف الرقابة الشرعية مما يؤثر سلبا في ثقة المتعاملين، وسمعة المنشأة لديهم،  وهو الأمر الذي من شأنه أن يترك آثارا على القيمة السوقية للصكوك الإسلامية.

4- مخاطر المخالفات الشرعية :

وهذه المخاطر تندرج تحت المخاطر الخاصة ، حيث ترجع إلى استخدام أموال الصكوك في محرمات سواء أكانت محرمات لعينها كالسلع والخدمات المحرمة ، أو محرمات لكسبها كالربا ، والقمار ، والغش ، والتدليس ، والخديعة ، والخيانة … الخ.

المبحث الثالث : آليات إدارة مخاطر الصكوك الإسلامية

أولا / مفهوم إدارة مخاطر الصكوك الإسلامية :

ينظر لإدارة المخاطر على أنها منهج أو مدخل علمي للتعامل مع المخاطر البحتة عن طريق توقع الخسائر العارضة المحتملة ، وتصميم وتنفيذ إجراءات من شأنها أن تقلل إمكانية حدوث الخسارة أو الأثر المالي للخسائر التي تقع إلى الحد الأدنى[14].

والاستثمار في الإسلام يقوم على المخاطرة من خلال المشاركة في الغنم والغرم، بخلاف المقامرة التي حرمها الإسلام، والتي تقوم على تحقيق مغنم لطرف على حساب تحقيق مغرم للطرف الآخر. ويعكس ذلك ابن قيم الجوزية بقوله : “المخاطرة مخاطرتان : مخاطرة التجارة، وهو أن يشترى السلعة بقصد أن يبيعها ويربح ويتوكل على الله في ذلك، والخطر الثاني الميسر الذي يتضمن أكل المال بالباطل فهذا الذي حرمه الله ورسوله”[15].

 والإسلام يحث على الأخذ بالأسباب في التعامل مع المخاطر ، ومن ثم يتعين على المنشآت المالية وضع آليات للتعامل مع ما يواجهها من مخاطر بعد تحديدها ، سواء بتجنبها إذا كان ذلك ممكنا، أو توزيعها، أما المخاطر التي لا يمكن التخلص منها فينبغي قبولها وتحملها والتعايش معها من خلال حسن إدارتها. 

ثانيا / خطوات إدارة مخاطر الصكوك الإسلامية:

يتطلب المنهج العلمي في إدارة مخاطر الصكوك الإسلامية القيام بالخطوات الآتية :

  1. 1.   تحديد المخاطر :

أولى الخطوات في إدارة مخاطر الصكوك الإسلامية هو تحديد نوعية المخاطر التي يتوقع أن تتعرض لها الصكوك الإسلامية سواء أكانت مخاطر عامة أم مخاطر خاصة، وكذلك تحديد مصدر تلك المخاطر سواء أكانت مخاطر ائتمان أو مخاطر سوق من مخاطر سلع وخدمات وسعر صرف وسعر فائدة وتضخم ، أو مخاطر تشغيل ، أو مخاطر مخالفات شرعية، والوقوف على أسباب تلك المخاطر. مع ملاحظة أهمية أن تكون عملية تحديد المخاطر عملية مستمرة ، مع تفهم المخاطر على مستوى كل عمل استثماري ، وعلى مستوى المنشأة ككل.

2- تقييم المخاطر :

يستخدم تقييم المخاطر كأداة تخطيط ويجب أن يعطي صورة شاملة عن
المخاطر
[16] . فبعد تحديد مخاطر الصكوك الإسلامية ينبغي القيام بقياسها وتقييمها للوقوف على احتمالات الخسارة، مع ترتيبها وفقا لجسامتها، من حيث كونها مخاطر مرتفعة High Risk، أو متوسطة Moderate Risk، أو ضعيفة Low Risk، لاتخاذ التدابير اللازمة للتعامل معها.

3- دراسة واختيار البدائل المناسبة للتعامل مع المخاطر  :

وذلك من خلال دراسة البدائل اللازمة للتعامل مع كل نوع من أنواع مخاطر الصكوك الإسلامية ، واتخاذ القرار اللازم باختيار البديل المناسب سواء بتجنب تلك المخاطر ، أو توزيعها ، أو قبولها والتعامل معها خاصة في حالة وجود إدارة جيدة لإدارة المخاطر، وعلى أية حال فإن المقارنة بين المنافع والتكاليف من جراء تلك المخاطر هو المعيار الملائم في إتباع الأسلوب المناسب في التعامل مع المخاطر، فينبغي أن تفوق المنافع التكاليف المترتبة على مخاطر

الصكوك الإسلامية.

4- تنفيذ القرار :

وذلك من خلال وضع الآليات اللازمة لتنفيذ البديل الملائم للتعامل مع المخاطر موضع التنفيذ.

 ثالثا / آليات إدارة المخاطر للصكوك الإسلامية :

       تتعدد وتتنوع آليات إدارة المخاطر للصكوك الإسلامية، لتشمل ما يلي :

1- دراسة الجدوى :

تعتبر دراسة جدوى المشروعات التي تتوجه إليها أموال حصيلة الصكوك من الأهمية بمكان لتخفيض بل وتجنب المخاطر قدر الإمكان، حيث إن تقويم جدوى المشروع من منظور إسلامي يحكمه ما يمكن تسميته “الربحية الإسلامية” من خلال توجيه التمويل نحو المشروعات الملتزمة بالمشروعية الإسلامية من حيث النشاط الحلال ، فضلا عن الكفاءة الاقتصادية لتحقيق التخصيص الأمثل للموارد من خلال حفظ المال وتنميته، ومراعاة الأولويات الإسلامية في الاستثمار وفقا للضروريات والحاجيات والتحسينات، وديمومة متابعة العملاء ، بالإضافة إلى الكفاءة الاجتماعية وما تتضمنه من مسئولية اجتماعية للتمويل وتحقيق صافي منافع اجتماعية تعود على المجتمع بالنفع والخير ، والالتزام بالأخلاقيات الإسلامية[17]، وكل هذا من شأنه أن يسهم في تخفيض مخاطر الصكوك الإسلامية بصفة عامة.    

2- كفاءة الإدارة والرقابة عليها :

تعتبر كفاءة إدارة الصكوك الإسلامية سر ربحيتها ونموها ، وبقدر كفاءة الإدارة بقدر ما تجمع تلك الصكوك بين معضلات الربحية والسيولة والأمان فضلا عن مراعاة الاعتبارات الأخلاقية والمسئوليات الاجتماعية، وقد حث الإسلام على أن يجمع المدير بين الجوانب الأخلاقية والفنية، قال تعالى : ) اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ( [18]،  كما حث على حسن اختيار الشركاء والمضاربين والعاملين من ذوي الكفاءة والمهارة والمشهود لهم بالأخلاق الطيبة يقول تعالى :  )إن خير من استأجرت القوى الأمين([19].

كما أن من عوامل تخفيض المخاطر إعطاء الحق لحملة الصكوك في مراقبة الإدارة من خلال جمعية عامة تمثلهم مع مراعاة أنه في صكوك المضاربة لا يجوز لحملة الصكوك التدخل في الإدارة وإن كان من حقهم متابعة تصرفات المضارب للتأكد من التزامه بشروط المضاربة، ومن خلال هذا وذاك يمكن تجنب مخاطر المخالفات الشرعية وتخفيض المخاطر الائتمانية والتشغيلية. 

3- الضمانات :

تتعدد أنواع الضمانات في الفكر الاقتصادي الإسلامي، والتي من خلالها يمكن التعامل مع مخاطر الصكوك الإسلامية ، ومن أهم هذه الضمانات ما يلي :

3/1- الكفالة :

وذلك من خلال التزام طرف بتحمل عب عن طرف آخر على سبيل التبرع، وكفالة الشخص المليء ذو الخلق الحسن وسيلة ناجعة في تخفيض مخاطر توظيف حصيلة الصكوك الإسلامية ، خاصة المخاطر الائتمانية ومخاطر المخالفات الشرعية ، ومخاطر الأصول وعوائدها.

3/2- الرهن :

يعد الرهن آلية من آليات الحماية ضد المخاطر خاصة المخاطر الائتمانية ، فللدائن أن يشترط على المدين تفويضه ببيع الرهن عند حلول أجل الدين للاستيفاء من ثمنه دون الرجوع إلى القضاء[20].

ويشترط في المرهون أن يكون مالا متقوما يجوز تملكه وبيعه، وأن يكون معينا بالإشارة أو التسمية أو الوصف وأن يكون مقدور التسليم ، ويجوز رهن المشاع مع تحديد النسبة المرهونة منه[21]. مع مراعاة أن الضمان سواء أكان كفالة أم رهنا لا يمكن الرجوع عليه في عقود الأمانة كما في استثمارات صكوك الوكالة أو المضاربة أو المشاركة إلا إذا تم تعدى أو تقصير أو مخالفة للشروط من قبل الوكيل أو المضارب أو المشارك. وقد جاء بقرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بذات الخصوص بشأن سندات المقارضة وسندات الاستثمار : “لا يجوز أن تشتمل نشرة الإصدار أو صكوك المضاربة على نص بضمان عامل المضاربة رأس المال أو ضمان ربح مقطوع أو منسوب إلى رأس المال، فإذا وقع النص على ذلك صراحة أو ضمنا بطل شرط الضمان واستحق المضارب ربح مضاربة المثل”[22]

 3/3- ضمان الطرف الثالث :

إذا كان من المتفق عليه شرعا أنه لا يجوز للجهة المصدرة لصكوك المضاربة أو المشاركة أو

 الوكالة أن تضمن القيمة الاسمية لحامليها لأن هذا من قبيل ضمان رأس المال لأن اليد يد أمانة فإنه لا مانع شرعا من أن يضمن طرف ثالث مستقل عن الإدارة وحملة الصكوك القيمة

الاسمية لصكوك المضاربة.

وهذا الضمان – وتسميته ضمانا مجاز لأنه ليس كفالة عن ديون – هو في الواقع تعهد ملزم بتقديم هبه تعادل قيمة الأصول الاسمية في حال تعرضها للهلاك مهما كان سببه. أي حتى لو كان ناشئا عن التعدي والتقصير من المدير إذا لم يتمكن حملة الصكوك من إلزامه بالتعويض لأن هذا الإلزام له الأولوية فهو حكم شرعي. أما التعهد فهو التزام عقدي مشروع أيضا[23]. وقد جاء بقرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بذات الخصوص بشأن سندات المقارضة وسندات الاستثمار : “ليس هناك ما يمنع شرعا من النص في نشرة الإصدار أو صكوك المقارضة على وعد طرف ثالث منفصل في شخصيته وذمته المالية عن طرفي العقد بالتبرع بدون مقابل بمبلغ مخصص لجبر الخسران في مشروع معين وعلى أن يكون التزاما مستقلا عن عقد المضاربة ، بمعنى أن قيامه بالوفاء بالتزامه ليس شرطا في نفاذ العقد وترتب أحكامه عليه بين أطرافه، ومن ثم فليس لحملة الصكوك أو عامل المضاربة الدفع ببطلان المضاربة، أو الامتناع عن الوفاء بالتزاماتهم بها بسبب عدم قيام المتبرع بالوفاء بما تبرع به، بحجة أن هذا الالتزام كان محل اعتبار في العقد”[24]. كما جاء بالمعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة : “يجوز تعهد طرف ثالث غير المضارب أو وكيل الاستثمار وغير أحد الشركاء بالتبرع للتعويض عن الخسارة دون ربط بين هذا التعهد وبين عقد التمويل بالمضاربة، أو عقد الوكالة بالاستثمار”[25].

فيجوز إيجاد متعهد باسترداد الصكوك فإذا كان المتعهد جهة مختلفة عن جهة الإدارة فإنه يجوز التعهد برد القيمة الاسمية للصك إما من خلال تعهد ملزم أو بالاتفاق. أما إذا كان المتعهد بالاسترداد هو الجهة المديرة فلا يجوز التعهد منها بالاسترداد إلا بالقيمة السوقية التي قد تزيد أو تنقص عن القيمة الاسمية … كما أنه يجوز أن يتعهد المستأجر في صكوك التأجير بشرائها بالقيمة الاسمية أو بما يتم الاتفاق عليه وذلك يحقق ضمان أصول الصكوك ما دامت الصكوك قائمة … وما يتعلق بضمان الطرف الثالث لأصول الصكوك يصلح لإيجاد الضمان

لعائد ثابت للصك لأنه يستند إلى المبدأ نفسه[26] ، وهو ما يحقق الضمان للأصول وعوائدها.

 

4-  التأمين التعاوني :

في ظل تواجد مؤسسات التأمين التعاوني ، فإن هذا التأمين يعد آلية من الآليات الإسلامية للحماية ضد مخاطر الصكوك الإسلامية خاصة المخاطر الائتمانية ، ومخاطر الأصول، حيث من خلاله يمكن التأمين على الأصول الاستثمارية ضد كافة مخاطر تلك الأصول.

5- الاحتياطيات :

تعتبر آلية تكوين الاحتياطيات من الآليات التي تصلح للتعامل مع كافة مخاطر الصكوك الإسلامية، وتكوين تلك الاحتياطيات رهبن بتحقيق أرباح ، فيمكن تكوين احتياطي معدل الأرباح من دخل أموال المضاربة قبل اقتطاع نصيب المضارب بغرض المحافظة على مستوى معين من عائد الصكوك ، كما يمكن تكوين احتياطي مخاطر الاستثمار وذلك باقتطاع جزء من أرباح حملة الصكوك بعد اقتطاع نصيب المضارب لغرض الحماية من الخسارة المستقبلية التي قد تتعرض لها الصكوك[27]. وقد جاء بقرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بذات الخصوص بشأن سندات المقارضة وسندات الاستثمار : “ليس هناك ما يمنع شرعا من النص في نشرة الإصدار على اقتطاع نسبة معينة في نهاية كل دورة  إما من حصة حملة الصكوك في الأرباح في حالة وجود تنضيض دوري ، وإما من حصصهم في الإيراد أو الغلة الموزعة تحت الحساب ووضعها في احتياطي خاص لمواجهة مخاطر خسارة رأس المال”[28].

6- التحوط Hedging

تقوم تلك الآلية على حماية استثمارات الصكوك الإسلامية من التقلبات خاصة في أسواق الأصول والأسواق المالية ويمكن اعتماد تلك الآلية ضد المخاطر شريطة أن لا يؤخر البدلين الثمن والمثمن حتى لا يكون ذلك من بيع الكالئ بالكالئ المحرم شرعا. فيمكن التحوط من خلال عقد السلم بشروطه الشرعية التي تشترط أن يكون المبيع معينا في مقداره وأوصافه على أن يدفع الثمن بحد أقصى ثلاثة أيام وفقا لرأي المالكية[29] ، كما يمكن التحوط من خلال البيع الآجل الذي يؤخر فيه الثمن ويعجل المثمون.

ولا ينبغي شرعنة المشتقات المالية من عقود آجلة ومستقبلية وخيارات وعقود مبادلة بصورتها المطبقة حاليا في أسواق المال الغربية بحجج ما أنزل الله بها من سلطان ، فمنهج عملها يقوم على تسوية المراكز دون تسليم ولا قبض للسلع ولا دفع للثمن ، وهدفها هو نقل المخاطر بصورة تحقق منافع لطرف وضرر للطرف الآخر  حتى أصبحت بحق مصدرا للمتاجرة في المخاطر ومرتعا للقمار باعتراف العديد من الكتاب الغربيين أنفسهم وفي مقدمتهم رائد الإدارة الحديثة الكاتب النمساوي “بيتر داركر”[30].

كما أنه يمكن استخدام الخيار الشرعي في التحوط ضد مخاطر عدم الوفاء بالوعد من قبل مشتري السلعة بالمرابحة من خلال الاتفاق مع البائع على مدة خيار معلومة  للسلعة عند شرائها، وهو ما يعرف بخيار الشرط طالت تلك المدة أم قصرت ، وكذلك التحوط من سعر الفائدة من خلال اتخاذ معيار عائد الفرصة البديلة أو معدل العائد على الاستثمار للسلع المشابهة مؤشرا في تحديد عائد المرابحة.

كما يمكن التحوط ضد مخاطر سعر الصرف من خلال العمل على توحيد عملة التوظيف مع عملة إصدار الصكوك قدر الإمكان، واختيار العملات المستقرة للتعامل، وكذلك “إجراء قروض متبادلة بعملات مختلفة بدون أخذ فائدة أو إعطائها شريطة عدم الربط بين القرضين، وشراء بضائع أو إبرام عمليات مرابحة بنفس العملة، ويجوز الاتفاق مع العملاء عند الوفاء بأقساط العمليات المؤجلة كالمرابحة على سدادها بعملة أخرى بسعر يوم الوفاء”[31].

7- التنويع diversification:

وتقوم تلك الآلية على تنويع استمارات الصكوك الإسلامية من أجل تخفيض درجة المخاطر دون أن يترتب على ذلك تأثير سلبيا على العائد وهو ما يعرف بالتنويع الكفء. وتوجد أسس مختلفة للتنويع من أهمها تنويع جهة الإصدار ، وتنويع تواريخ الاستحقاق، والتنويع القطاعي، والتنويع الدولي.

7/1- تنويع جهة الإصدار :

وذلك بتنويع جهات الإصدار ، ويوجد أسلوبان شائعان في هذا الصدد هما :

أ- التنويع البسيط أو الساذج Simple or Naive Diversification :

ويتلخص مفهومه في المثل القائل “لا تضع كل ما تملكه من بيض في سلة واحدة”Not Putting All Egges in one Basket ” ، أو عليك بنشر المخاطر  Spread the Risk.

ويعتمد التنويع الساذج علي تنويع جهات الإصدار مع عدم المغالاة  في ذلك لما له من العديد من العيوب التي يأتي في مقدمتها صعوبة إدارة الاستثمارات ، وارتفاع تكلفة البحث عن استثمارات جديدة ، واحتمال اتخاذ قرارات استثمارية غير سليمة ، وارتفاع متوسط تكاليف الشراء.

ب – تنويع ماركوتز :

يقوم تنويع ماركوتز  Markowitz على فكرة أساسية مؤداها أن المخاطر  لا تتوقف فقط على مخاطر الاستثمارات ، بل تتوقف كذلك على العلاقة التي تربط عوائد تلك الاستثمارات[32] ، وهذا يعني ضرورة الاختيار الدقيق للاستثمارات التي تتوجه إليها حصيلة الصكوك ، وذلك بمراعاة طبيعة الارتباط بين العوائد المتولدة عنها ، فعندما تكون  هناك علاقة طردية بين عوائد استثمارات الصكوك فإن المخاطر التي تتعرض لها تكون أكبر مما لو كانت تلك العوائد مستقلة لا ارتباط بينها ، أو توجد بينها علاقة عكسية، وهذا الأسلوب في التنويع قد ينجح ليس فقط في التخلص من المخاطر الخاصة بل والتخلص من جزء من المخاطر العامة.

7/2- تنويع تواريخ الاستحقاق :

الصكوك الإسلامية قد تصدر لفترات قصيرة أو متوسطة أو طويلة الأجل ، ويهدف هذا التنويع إلى مواجهة مخاطر التضخم  باعتبار أن الصكوك ذات الآجال الطويلة أكثر عرضة للتعرض للتضخم عن الصكوك ذات الآجال القصيرة ، وإن كانت الصكوك الإسلامية أقل عرضة للتعرض لمخاطر التضخم قياسا بالصكوك التقليدية نظرا لطبيعة مكوناتها وقيامها على المشاركة في الغنم والغرم.

7/3- التنويع القطاعي:

يهدف هذا التنويع إلى تخفيض المخاطر الخاصة بالصكوك الإسلامية بناء على المبدأ الذي يشير إلى أن رد فعل القطاعات الاقتصادية يختلف تبعا للدورات الاقتصادية ، والتنويع الجيد يجب أن يترجم في صورة ارتباط بين الصكوك الإسلامية والسوق بصفة عامة. ومن ثم فإن تنوع إصدار الصكوك الإسلامية ليمتد لكافة قطاعات النشاط الاقتصادي هو أمر ينوع من المخاطر ويقي من صدماتها.

7/4- التنويع الدولي :

يهدف التنويع الدولي إلى تخفيض المخاطر العامة، ومع تطور أسواق المال العالمية أصبح التنويع أكثر سهولة، فيمكن للمنشآت المالية إصدار صكوك إسلامية في أكثر من دولة إسلامية وبنفس عملة كل دولة ، وهو ما يسهم أيضا في التحوط ضد مخاطر أسعار الصرف.

خاتمة :

وبعد فقد تناول هذا البحث دراسة لإدارة مخاطر الصكوك الإسلامية، وقد تعرض البحث للصكوك الإسلامية من حيث مفهومها اللغوي والاصطلاحي، وتناول خصائصها، وأنواعها ، ومخاطرها، وآليات إدارة تلك المخاطر. وقد خلص البحث إلى مجموعة من النتائج والتوصيات.

  أولا / النتائج :

خلص البحث إلى مجموعة من النتائج من أهمها ما يلي :

1- تتنوع الصكوك الإسلامية ما بين صكوك إجارة ، وسلم ، واستصناع ، ومرابحة ، ومشاركة،  ومضاربة ، ومزارعة ، ومساقاة ، ومغارسة ، ووكالة.

2- تعد مخاطر الصكوك الإسلامية أحد متغيري القرار الاستثماري باعتبار العائد المتغير الآخر، والمخاطر بمفهومها الاصطلاحي الشرعي والاقتصادي لا تخرج عن مفهومها اللغوي فهي احتمال الخسارة أو التقلب في العائد المتوقع.

3- يمكن تصنيف المخاطر الكلية إلى نوعين رئيسيين هما: المخاطر العامة: وتشير إلى ذلك الجزء من المخاطر الكلية الذي يمثل مخاطر منتظمة لا يمكن تجنبها بالتنويع ، لذا يطلق عليها تجاوزا مخاطر السوق، والمخاطر الخاصة : وتشير إلى ذلك الجزء من المخاطر الكلية الذي يمثل مخاطر غير منتظمة يمكن تجنبها أو تخفيضها بالتنويع ، حيث ترجع هذه النوعية من المخاطر إلى ظروف المنشأة ، أو إلى ظروف الصناعة التي تنتمي إليها المنشأة

4- الصكوك الإسلامية باعتبارها تمثل موجودات تحتوى على خليط من النقود والديون والأعيان والمنافع، أو بعض هذه المكونات منفردة ، ونظرا لآليات إصدارها القائمة على صيغ التمويل الإسلامية ، فإنها تتعرض للمخاطر التي تتعرض لها المشروعات الاستثمارية الإسلامية.

5- تتعرض الصكوك الإسلامية للعديد من المخاطر الكلية ، والتي يتمثل مصدرها الأساسي في : مخاطر الائتمان ، ومخاطر التشغيل ، ومخاطر المخالفات الشرعية، ومخاطر السوق بما تتضمنه من مخاطر سوق الأصول ، ومخاطر سوق المال التي تشمل مخاطر سعر الصرف ، ومخاطر سعر الفائدة ، ومخاطر أسعار الأوراق المالية ، ومخاطر التضخم .

6- ينظر الإسلام للمخاطر باعتبارها من مقومات المنهج الاستثماري الإسلامي حيث من مسلماته المشاركة في الغنم والغرم. ونظرة الإسلام للمخاطر لا تحول دون وضع منهج علمي للتعامل مع المخاطر من خلال عدد من الخطوات بمقتضاها يتم تحديد مخاطر الصكوك الإسلامية ، ثم تقييمها، ثم دراسة واختيار البدائل المناسبة للتعامل مع المخاطر ، ثم تنفيذ القرار اعتمادا على العديد من آليات الهندسة المالية الإسلامية التي تهدف إلى تجنب المخاطر أو توزيعها أو قبولها .

7- تتعدد آليات الهندسة المالية الإسلامية لإدارة مخاطر الصكوك الإسلامية ، ومن هذه الآليات دراسة الجدوى، وكفاءة الإدارة والرقابة عليها، والضمانات بما تتضمنه من الكفالة والرهن وضمان الطرف الثالث، كما أن من هذه الآليات أيضا التأمين التعاوني ، والاحتياطيات ، والتحوط وفي مقدمة ذلك استخدام عقد السلم بشروطه الشرعية والخيار الشرعي، وكذلك من هذه الآليات التنويع سواء أكان متعلقا بتنويع جهة الإصدار أو تنويع تواريخ الاستحقاق، أو التنويع القطاعي ، أو التنويع الدولي.

8- يملك الإسلام من وسائل التعامل مع المخاطر ما يحقق العدل لأطراف التعامل وليس تحقيق مغنم لطرف على حساب مغرم لطرف آخر، كما هو الحال في أدوات التحوط الغربية المعاصرة من بدع المشتقات المالية التي تقوم على بيع الدين بالدين المنهي عنه شرعا ، ففيها لا يتم تسليم ولا تسلم ولا قبض للسلع أو الثمن ويؤخر فيها كلا العوضين الثمن والمثمن.

ثانيا / التوصيات :

في ضوء ما أسفر عنه هذا البحث من نتائج يمكن تقديم مجموعة من التوصيات بما قد يسهم في كفاءة إدارة مخاطر الصكوك الإسلامية.

1- مراعاة المؤسسات المالية الإسلامية المصدرة للصكوك الإسلامية الضوابط الشرعية لإصدار وتداول تلك الصكوك ، فذلك صمام الأمان لحسن إدارة مخاطر تلك الصكوك.

2- لا مجال لشرعنة المشتقات المالية لإدارة مخاطر الصكوك الإسلامية، فتلك المشتقات تقوم أساسا على الاتجار في المخاطر ، وفي الحلال ما يغنى عن الوقوع في الحرام، بل وحتى عن الوقوع في الشبهات.

3- الاستفادة من تجارب الآخرين لابتكار أدوات مالية لإدارة المخاطر على أن لا تحل حراما أو تحرم حلالا ، وتجمع بحق بين المصداقية الشرعية والكفاءة الاقتصادية.

4- دعوة المؤسسات المالية الإسلامية للاهتمام بالبحث العلمي الذي يجمع بين الفقه التنظيري والفقه الميداني على المستويين الشرعي والاقتصادي لابتكار أدوات مالية تعزز من الهندسة المالية الإسلامية في إدارة المخاطر ، لاسيما مخاطر الصكوك الإسلامية.

 

المراجـع

أولا / المراجع العربية :

1-            القرآن الكريم.

2-    ابن رشد الحفيد : أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي ، ” بداية المجتهد ونهاية المقتصد ” ، دار الكتب الإسلامية، القاهرة، 1983 .

3- ابن قيم الجوزية : شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبى بكر، زاد المعاد في هدي خير العباد، دار التقوى، القاهرة، بدون تاريخ نشر

4- ابن منظور : جمال الدين أبي الفضل محمد بن مكرم ، ” لسان العرب ” ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1994م

5- أبو غدة  : د. عبد الستار ، “مخاطر الصكوك الإسلامية”، بحث مقدم للملتقى السنوي الإسلامي السابع، الأكاديمية العربية للعلوم المصرفية، عمان، الأردن ، 25 – 27 سبتمبر 2004م

6-الجوهري : إسماعيل بن حماد ، “تاج اللغة وصحاح العربية” ، تحقيق أحمد عبد الغفور عطا، دار القلم للملايين، بيروت، الطبعة الثانية، 1399هـ، 1979م.

7- الرازي : محمد بن أبى بكر عبد القادر ، ” مختار الصحاح ” ، دار الكتاب العربي، بيروت ، لبنان ، بدون تاريخ نشر.

8- السامرائي  : سعيد ، “القاموس الاقتصادي الحديث” ، مطبعة المعارف، بغداد، 1980م.

9- الشافعي  : محمد بن إدريس ، “الأم” ، دار المعرفة، بيروت، 1973م.

10- القرة داغي  : د. على محيي الدين ، “البدائل الشرعية لسندات الخزانة العامة والخاصة” ، أعمال الندوة الفقهية الثالثة، بيت التمويل الكويتي، 1993م.

11- الكراسنة : إبراهيم ، “أطر أساسية ومعاصرة في الرقابة على البنوك وإدارة المخاطر” ، صندوق النقد العربي، معهد السياسات الاقتصادية، أبو ظبي، مارس 2006م.

12- النووي : أبو زكريا يحيى الدين بن شرف ، ” شرح النووي على صحيح مسلم”، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1392هـ.

13- أنيس : د. إبراهيم وآخرون، “المعجم الوسيط” ، دار الأمواج، بيروت، ، بدون تاريخ نشر.

14- جابر  : محمد صالح ، “الاستثمار بالأسهم والسندات” ، بدون ناشر، بدون تاريخ نشر.

15- جوبست، كونزيل، ميلز، سي  : آندي ، بيتر ، بول، أمادو ، ” الأوراق المالية المتوافقة مع الشريعة،  التمويل الإسلامي يشهد توسعا سريعا” ، نشرة صندوق النقد الدولي ، إدارة النظم المالية وأسواق رأس المال بصندوق النقد الدولي، 19 سبتمبر 2007م.

16- حماد : د. طارق عبد العال ، “إدارة المخاطر (أفراد – إدارات – شركات – بنوك) “، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2003م.

17- خان ، أحمد : طارق الله وحبيب ، ” إدارة المخاطر – تحليل قضايا في الصناعة المالية الإسلامية” ، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، جدة، 1423هـ، 2003م.

18- دوابه : د. أشرف محمد ، “فوائد البنوك مبررات وتساؤلات” ، دار السلام للنشر، القاهرة، 2008م.

 19- —–، “نحو دراسة جدوى إسلامية للمشروع” ، دار السلام ، القاهرة، 2008م.

20- ——- ، “دراسات في التمويل الإسلامي” ، دار السلام، القاهرة، 2007م.

21- شركة موديز للتصنيفات الائتمانية العالمية : ، ” تقرير مراجعة 2007 والنظرة المستقبلية لعام 2008، التمويل الإسلامي” ، فبراير 2008م .

22- مسعود : جبران ، “الرائد “، دار العلم للملايين ، بيروت ، لبنان ، 2003م .

23- منظمة المؤتمر الإسلامي : ، “مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي” ،الدورة الرابعة، المجلد الثالث، جدة، 1988م.

24- هندي  : د. منير إبراهيم ، “الفكر الحديث في مجال الاستثمار” ، منشأة المعارف، الإسكندرية،1999م.

25- —– ، “أساسيات الاستثمار في الأوراق المالية” ، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1999م.

26- هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ، “المعايير الشرعية” ، البحرين، 2007م،

27- —-، “معايير المحاسبة والمراجعة والضوابط للمؤسسات المالية الإسلامية”، البحرين، 2008م.

ثانيا المراجع الأجنبية :

1- Arsalan, T. Ali , “Managing Financial risks of sukuk structures”, A dissertation submitted in partial fulfillment of the requirements for the degree of Master of Science at Loughborough University, UK, September, 2004.

2-Drucker, P. , ” Economist, Drucker on financial services”, Innovate or die, 5/9/1999.

3-Gonzalez, H. , “Regulutors try to reassure lawmakers on swap”, American Bank(oct. 29,1993).

4-Rehm, B. , “Regulutors try to reassure lawmakers on swap”, American Bank (oct. 29,1993).

5- Sole, J. , “Introducing Islamic Bank into Conventional Banking Systems”, IMF Working Paper, WP/07/175.

 


[1] انظر، تقرير مراجعة 2007 والنظرة المستقبلية لعام 2008، التمويل الإسلامي، شركة موديز للتصنيفات الائتمانية العالمية ، فبراير 2008م .

[2] Juan Sole, Introducing Islamic Bank into Conventional Banking Systems, IMF Working Paper, WP/07/175,P8.

[3] انظر ، آندي جوبست، وآخرون، الأوراق المالية المتوافقة مع الشريعة،  التمويل الإسلامي يشهد توسعا سريعا ، نشرة صندوق النقد الدولي ، إدارة النظم المالية وأسواق رأس المال بصندوق النقد الدولي، 19 سبتمبر 2007م، ص5.

[4] الذاريات ، 29.

[5] الرازي، مختار الصحاح، دار الكتاب العربي ، بيروت ، لبنان ، بدون تاريخ نشر، ص367. ابن منظور،  لسان العرب ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1994م ج10، ص 457، جبران مسعود ، الرائد ، دار العلم للملايين ، بيروت ، لبنان ، 2003م ، المادة (صك) ، ص551، النووي، شرح النووي على صحيح مسلم ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1392هـ، ج10، ص171.

[6] انظر، المعايير الشرعية، هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، البحرين، 2007م، معيار رقم : 17، ص288.

[7] انظر ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، الدورة الرابعة، المجلد الثالث، 1988م، ص2140.

[8]لمزيد من التفاصيل انظر،  المعايير الشرعية ، هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والإسلامية ، مرجع سابق، المعيار رقم 17 ، ص288-289 ، د. على محيي الدين القرة داغي، البدائل الشرعية لسندات الخزانة العامة والخاصة ، أعمال الندوة الفقهية الثالثة، بيت التمويل الكويتي، 1993م، ص 235-248.

[9] لمزيد من التفاصيل انظر، ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ج4، ص137، أنيس وآخرون، المعجم الوسيط، دار الأمواج، بيروت، ص243، الشافعي، الأم، دار المعرفة، بيروت، 1973م، ج3، ص186، ج4، ص30، 237، سعيد السامرائي، القاموس الاقتصادي الحديث، مطبعة المعارف، بغداد، 1980م، ص244 ، محمد صالح جابر ، الاستثمار بالأسهم والسندات، بدون ناشر، بدون تاريخ نشر، ص47، د. منير إبراهيم هندي، أساسيات الاستثمار في الأوراق المالية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1999م، ص250، 256.

[10] المرجع السابق، ص256 (بتصرف).

[11] لمزيد من التفاصيل عن هذه المقاييس انظر، المرجع السابق، ص251-255.

[12] المرجع السابق، ص258 (بتصرف).

[13] لمزيد من التفاصيل انظر للباحث ، فوائد البنوك مبررات وتساؤلات، دار السلام للنشر، القاهرة، 2008م.

[14] انظر، د. طارق عبد العال حماد، إدارة المخاطر (أفراد – إدارات – شركات – بنوك) ، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2003م، ص51.

[15] ابن قيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد، دار التقوى، القاهرة، بدون تاريخ نشر، ج5، ص418.

[16] انظر، إبراهيم الكراسنة، أطر أساسية ومعاصرة في الرقابة على البنوك وإدارة المخاطر، صندوق النقد العربي، معهد السياسات الاقتصادية، أبو ظبي، مارس 2006م، ص57.

 [17]لمزيد من التفاصيل انظر، للباحث، نحو دراسة جدوى إسلامية للمشروع، دار السلام ، القاهرة، 2008م، ص103-124.

[18] يوسف ، 55.

[19] القصص ، 26.

[20] انظر، المعايير الشرعية، هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، مرجع سابق، معيار رقم : 5، ص60.

[21] انظر المرجع السابق، معيار رقم : 5، ص59.

[22] مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي ، مرجع سابق، الدورة الرابعة، المجلد الثالث، ص2146.

[23] انظر، د. عبد الستار أبو غدة، مخاطر الصكوك الإسلامية، بحث مقدم للملتقى السنوي الإسلامي السابع، الأكاديمية العربية للعلوم المصرفية، 25 – 27 سبتمبر 2004م، ص15.

[24] مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي ، مرجع سابق، الدورة الرابعة، المجلد الثالث، ص2164.

[25] انظر، المعايير الشرعية، هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، مرجع سابق، معيار رقم : 5، ص62.

[26] انظر، د. عبد الستار أبو غدة، مخاطر الصكوك الإسلامية، مرجع سابق، ص17- 18 (بتصرف).

[27] انظر ، معايير المحاسبة والمراجعة والضوابط للمؤسسات المالية الإسلامية، هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ، البحرين، 2008م، معيار رقم : 11 ، ص392 (بتصرف) .

[28] مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي ، مرجع سابق، الدورة الرابعة، المجلد الثالث، ص2164.

[29] يرى الجمهور ضرورة تسليم ضرورة تعجيل الثمن في مجلس العقد قبل التفرق ، ورأي المالكية أقرب لتطبيق التحوط في الصكوك الإسلامية، انظر، ابن رشد ، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار الكتب الإسلامية، القاهرة، 1983، ج2، ص323.

[30] لمزيد من التفاصيل انظر Peter Drucker,  Economist, Drucker on financial services, Innovate or die, 25/9/1999, p 27, H. Gonzalez, Regulutors try to reassure lawmakers on swap, American Bank(oct. 29,1993), p.3, B. Rehm, Regulutors try to reassure lawmakers on swap, American Bank(oct. 29,1993), p.3. ، ، وللباحث، دراسات في التمويل الإسلامي، دار السلام، القاهرة، 2007م، الفصل التاسع، الرؤية الإسلامية للمشتقات المالية، ص231-251.

[31] انظر، المعايير الشرعية، هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، مرجع سابق، معيار رقم : 1، ص4-5.

[32] انظر، د. منير هندي، الفكر الحديث في مجال الاستثمار، منشأة المعارف، الإسكندرية،1999م، ص283-284.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: